محمد ثناء الله المظهري
395
التفسير المظهرى
لَلَجُّوا اللجاج التمادي في العناد وتعاطى الفعل المزجور عنه فِي طُغْيانِهِمْ اى في استكبارهم عن الحق وافراطهم في الكفر وعداوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم يَعْمَهُونَ ( 75 ) من الهدى حال من فاعل لجّوا وهذه الجملة الشرطية معطوفة على مضمون لا تجأروا اليوم انّكم منّا لا تنصرون فان معناه قيل لهم لا تجأروا إلخ ومضمونه انا لم نرحمهم ولو رحمناهم لتمادوا في الطغيان ولم يتوبوا فكانّ هذا تعليل لعدم الترحم عليهم - اخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس قال جاء أبو سفيان إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد أنشدك اللّه والرحم قد أكلنا العهن والدم فانزل اللّه تعالى . وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعنى القتل يوم بدر أو الجوع فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ يعنى لم يرجعوا إلى ربهم بالتوبة بل أقاموا على عتوهم ومضوا على تمردهم - وما استكانوا اما معناه ما استفعلوا لكون فان المفتقر ينتقل من كون إلى كون - واما معناه افتعلوا السكون وعلى هذا الألف من إشباع الفتحة وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) يعنى ليس من عادتهم التضرع والخشوع واخرج البيهقي في الدلائل بلفظ ان ابن أثال الحنفي لما اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو أسير خلى سبيله - فاسلم فلحق بمكة ثم رجع فحال بين مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العهن فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ا لست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين قال بلى قال فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت هذه الآية وفي هذه الآية استشهاد على ما سيق فإنهم لما لم يتضرعوا بالأخذ بالعذاب فلو رحمناهم وكشفنا عنهم العذاب لم يتضرعوا بالطريق الأولى - فان قيل ما ذكرت في تفسير الآية يدل على أنه تعالى لم يكشف عنهم العذاب الّذي أخذ به مترفيهم وقد قال البغوي دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم على قريش ان يجعل عليهم سنين كسنى يوسف فاصابهم القحط فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أنشدك اللّه والرحم الست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين قال بلى فقال قد قتلت الآباء